المدني الكاشاني

9

براهين الحج للفقهاء والحجج

يخالف غيره من إحرام سائر العبادات لأنّه لا يخرج منه بالفساد وإذا عقد عن غيره أو تطوّعا وعليه فرضه وقع عن فرضه فجاز أن ينعقد مطلقا وإذا ثبت أنّه ينعقد مطلقا فإن صرفه إلى الحجّ صار حجا وإن صرفه إلى العمرة صار عمرة إلخ . وفيه إنّ عدم الخروج عن الإحرام بفساد الحجّ أو العمرة لا يدلّ على عدم لزوم قصد التعيين وامّا اجزاء الإحرام عن الغير أو تطوّعا عن فرضه فغير مسلَّم مع أنّ باب العدول واسع إذا دلّ عليه دليل . الخامس ما في كشف اللَّثام من أنّ النسكين في الحقيقة غايتان للإحرام غير داخلين في حقيقته ولا تختلف حقيقة الإحرام نوعا ولا صنفا باختلاف غاياته كالوضوء والغسل فالأصل عدم وجوب التعيين بعد حمل أخباره على الغالب أو الفضل وكذا أخبار العدول والاشتراط ) . وفيه أوّلا منع كونهما غايتين للإحرام بل الظاهر إنّ الإحرام جزء لكلّ واحد منهما وثانيا قياسه بالوضوء والغسل مع الفارق إذ يستفاد من الأدلَّة مشروعيّة الصّلوة مع الوضوء سواء أتى به لخصوص الصّلوة أو خصوص ذكر أو قراءة أو دخول مسجد أو غيرها بل قربة إلى اللَّه تعالى ولو لم يقصد غاية من الغايات على المختار بخلاف ما نحن فيه فإنّه لا دليل على اجزاء الإحرام بقصد ماهيّته بدون خصوصيّة الحج أو العمرة . وثالثا على فرض عدم الدّليل على أحد الأمرين فلا ريب في كفاية الإحرام بقصد الحجّ أو العمرة لأنّه مدلول الأخبار الكثيرة بل هو من المسلَّمات وامّا كفايته مطلقا فلا يدلّ عليه دليل فلا يجري أصالة البراءة عن القيد لأنّ الشّكّ فيه نظير الشّكّ في المحصّل . لا يقال الأمر بالإحرام للحجّ مثلا في الأخبار يمكن أن يكون من باب التقييد بمعنى عدم إجزائه إلَّا للحجّ كما يمكن أن يكون من باب التعليل فيكفي قصد مطلق الإحرام ومع الشّكّ فيجري أصالة البراءة عن القيد لانّه يقال إجراء أصالة البراءة انّما هو إذا لم يكن في الكلام ما يصلح لأن يكون قيدا . وثانيا يلزم أن لا يكون الإحرام جزء للحجّ بل كان واجبا أو مستحبّا برأسه مع أنّه مخالف للنّصوص والفتاوى .